محمد بن جرير الطبري
413
تاريخ الطبري
عبيد الله بن زهير وابن حوذان وابن جرفاس والفضيل بن هناد وجالت الميمنة والجنيد واقف في القلب فأقبل إلى الميمنة فوقف تحت راية الأزد وقد كان جفاهم فقال له صاحب راية الأزد ما جئتنا لتحبونا ولا لتكرمنا ولكنك قد علمت أنه لا يوصل إليك ومنا رجل حي فان ظفرنا كان لك وإن هلكنا لم تبك علينا ولعمري لئن ظفرنا وبقيت لا أكلمك كلمة أبدا وتقدم فقتل وأخذ الراية ابن مجاعة فقتل فتداول الراية ثمانية عشر رجلا منهم فقتلوا فقتل يومئذ ثمانون رجلا من الأزد قال وصبر الناس يقاتلون حتى أعيوا فكانت السيوف لا تحيك ولا تقطع شيئا فقطع عبيد هم الخشب يقاتلون به حتى مل الفريقان فكانت المعانقة فتحاجزوا فقتل من الأزد حمزة بن مجاعة العتكي ومحمد بن عبد الله بن حوذان الجهضمي وعبد الله بن بسطام المعنى وأخوه زنيم والحسن بن شيخ والفضيل الحارثي وهو صاحب الخيل ويزيد بن المفضل الحداني وكان حج فأنفق في حجه ثمانين ومائة ألف فقال لامه وحشية ادعى الله أن يرزقني الشهادة فدعت له وغشى عليه فاستشهد بعد مقدمه من الحج بثلاثة عشر يوما وقاتل معه عبدان له وقد كان أمرهما بالانصراف فقتلا فاستشهدا قال وكان يزيد بن المفضل حمل يوم الشعب على مائة بعير سويقا للمسلمين فجعل يسأل عن الناس ولا يسأل عن أحد إلا قيل له قد قتل فاستقدم وهو يقول لا إله إلا الله فقاتل حتى قتل وقاتل يومئذ محمد بن عبد الله بن حوذان وهو على فرس أشقر عليه تجفاف مذهب فحمل سبع مرات يقتل في كل حملة رجلا ثم رجع إلى موقفه فهابه من كان في ناحيته فناداه ترجمان للعدو يقول لك الملك لا تقبل وتحول إلينا فنرفض صنمنا الذي نعبده ونعبدك فقال محمد أنا أقاتلكم لتتركوا عبادة الأصنام وتعبدوا الله وحده فقاتل واستشهد وقتل جشم بن قرط الهلالي من بنى الحارث وقتل النضر بن راشد العبدي وكان دخل على امرأته والناس يقتتلون فقال لها كيف أنت إذا أتيت بأبي ضمرة في لبد مضرجا بالدماء فشقت جيبها ودعت بالويل فقال حسبك لو أعولت على كل أنثى لعصيتها شوقا إلى الحور